السبت، 7 مارس 2015

عطلة ... الحلقة الثانية

وصل المصعد فُتح الباب دخلت هي و انا ظللت واقفاً لم اتحرك نظرت إلي في صمت 
 دخلت إلي المصعد أُغلق الباب فقلت لها و من دون ان اتوجه إليها بالنظر : " في بلادي لا استطيع مشاركة آنسة المصعد لوحدنا "
 فضحكت قائلة : " ما اسم هذا البلد؟"
اجبت : " السودان" 
فقالت لي و هي تنظر لي :" أين يوجد هذا البلد؟"
 شعرت بسعادة شديدة لأنها لم تعرف هذا البلد لدرجة جأني شعور بأن اسجد لله شكراً كما يفعل لعيبة كرة القدم
اجبت : " في افريقيا و لكن نحن مزيج بين العرب و الافارقة"
سألتها من أين انتي و هل انتي هنا من اجل عطلة ام عمل ؟
فأجابت من "النمسا و هذه عطله" 
شعرت بقليل من التجاوب و لم ادري ماذا افعل في تلك اللحظة لا استطيع أن اتخذ اي خطوة من الخطوات التي كنت استخدمها سابقا في بلادي في مثل هذه اللحظات ، كنت اشاهد الافلام الغربية كثيراً و خطرت لي تلك الجملة التي تتردد كثيراً في مثل هذه الظروف
فقلت لها : " انه اول يوم لي في هذا البلد و انا في عطلة ايضاً ف من الجميل أن احظى ببعض الصُحبة .. هل يمكنك تناول  كوب قهوة بصحبتي ؟"
اجابت : "في المره القادمة "
توقف المصعد دخل رجل و إمرأة
حل الصمت ، توقف المصعد في ردهة الفندق نزل الرجل و المرأة و بدأت الفتاة بالتحرك قلت لها : " هل يمكن تناول كوب القهوة معي الآن .. في المره السابقة وعدتني انك ستوافقين في المره القادمة "
إبتسمت و لم تقل شئ لخمس ثواني ثم قالت : " انت في غاية الجنون كوب قهوة لن يضر " 
إتجهنا إلي مقهى الفندق قبل ان نختار الطاولة اللتي سوف نجلس عليها 
 قالت لي : " انا ليز رغم انك لم تسأل " فضحكت و قلت لها :" متأسف اصابني التوتر انا أمير " 
جلسنا نتحدث عن السودان لم استطع انا اقول كل الحقائق خوفاً من يشوه بعضها تلك اللحظات الجميلة التي امر بها الان ، جاء المُضيف (الجارسون) و معه القائمة ، في جزء من الثانية ادركت انني لن استطيع شرب القهوة دون أن اشعل سجارة و للمره الثانية خفت أن إشعال سجارتي سوف يصيب الجلسة بالتوتر أو يمكن أن تكون تعاني من الربو ، فطلبت من المضيف أن يأتيني بعصير الفارولة و طلبت هي احد انواع القهوة التي لا علم لي بها ، لم اشعر بالإحراج من غرابة لهجتي و انا اتحدث بالإنجليزية لأنها بدورها كانت تنطق بالكلمات بطريقة مختلفه كان الحديث عبارة عن جملة صغيرة مني و جملة صغيرة منها و كان الضحك هو عنوان جلستنا .

  سألتها اين كنتي ذاهبة قبل ان التقيك قالت كنت سوف اتجول و اشاهد تلك العروض الصغيرة المقامة في الشوارع و الارصفة أصحابها من الفقراء ولكن في قمة الموهبة ، طلبت مني أن اذهب معاها إذا كنت متفرغ بالفعل غادرنا الفندق و نحنا نمشي علي احد الشوارع رأيت مساحه كبيرة تبدو فارغه لا يوجد فيها اي مبني عملاق كالمباني من حولنا منطقه مُشعه بالضوء سألتها ماذا يوجد هنالك اجابت : "توجد النافورة الراقصة لم تشاهدها من قبل ؟"
فأجبت : "لا فلنذهب إليها"
و في اثناء توجهنا إليها كان كل بصرى يتجه نحو ذلك الضوء الساطع و لكن بالرغم من ذلك كنت اشعر بيديها داخل حقيبتها الكبيرة باحثة عن شئ ثم اخرجت ذلك الصندوق الصغير و اخرجت سيجارة في غاية النحافة و الطول فنظرت إلي و هي مبتسمة قائلة : "لا استطيع ان اعرض عليك سجارة من هذا النوع لانه مخصص للسيدات"
كنت في غاية السعادة لأن رغبة التدخين لدي كانت تشوش افكاري اخرجت سجائر و اشعلت سجارة قائلاً لها :" لدي سجائر الرجال و انا اقهقه بالضحك" ، كانت النافورة في قمة الروعة تلك الاشكال و الاضوء الجميلة تلك المساحة المائية الشاسعة صوت الموسيقي الهادئ كل شئ كان موزون بدقه يلتف حولها السياح أكثر مكان لم اشعر فيه بإحساس الغربة فمعظم الناس هنا من الغرباء عن هذا البلد تجد نفس حجم الدهشة في وجهك في وجوه الجميع . ولكن سرعان ما شدني دلك المسرح العالي الموجود علي الشارع و تلك الموسيقي و الاغاني المألوفة لدي طلبت من "ليز" الذهاب إلي ذلك المسرح و بالفعل ذهبنا ،كانت فِرقة محلية تغني اشهر الاغاني العالمية و بكل اللهجات و كل الناس في حاله رقص و سعادة من حولها حتي شعرت بأقدامي تتراقص ، فجأة سمعت صوت ليز تقول : "مرحباً" و هي تحتضن ذلك الرجل العملاق و تقبله علي خده و هي سعيدة برؤيته و لم أرى تلك السعادة في عيني ذلك العملاق صاحب تلك العيون الكبيرة غليظة الجفون "هل السبب انا !" 
قال لها:  "و من هذا ؟"
... يتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق